كتب *د. يوسف صقر*
تحبك في مكاتب أجهزة الاستخبارات ومراكز الأبحاث معطيات التحضير للهجوم العسكري ضد أي دولة أخر، على أربعة أسس،
قناعة السبب للهجوم العسكري
تحضير العتاد والعدد العسكري
المعلومات الاستخبارية
ملائمة الزمان والمكان.
وبتطبيق هذه الاعتبارات الأربعة على العدوان الأمريكي - الصهيوني على إيران نحلل الأتي:
لا تنفك امريكا في تاريخها الاستعماري بترويج أسباب عنوانها العدالة والامن والسلام لكسب تأييد الشارع الأمريكي والعالمي لهجومها العسكري على اي بلد تريد احتلاله لكن الأسباب الحقيقة في الباطن هي اقتصادية وسياسية.
فأحتلال فيتنام من قبل امريكا في ١٩٦٤ كان سببه الظاهر الهجوم على مدمرة أمريكية.
واحتلال أفغانستان في ٢٠٠١ كان بسبب ضرب مركز التجارة العالمي في نيويورك.
وغزو امريكا للعراق في ٢٠٠٣ كان بذريعة الأسلحة الكيماوية لنظام صدام حسين. خطف رئيس قنزويلا وانتهاك سيادتها كان بسبب تجارة المخدرات التي تلحق الأذى بالشعب الأمريكي.
ولعدوانها على إيران اتخذت امريكا ذريعة حماية المظاهرات الشعبية في إيران، وحق الشعب الإيراني في حرية التعبير عن رأيه.
الاعتبار الثاني تحضير العتاد والعدد،
ارسلت أمريكا حاملتي طائرات لضرب إيران بالإضافة إلى مساعدة الطيران الإسرائيلي في قصف الأراضي الايرانية، والمعلوم ان سلاح الطيران يساعد في الهجوم ولكنه لا يحقق نهاية محسومة لأهداف الحرب،
وهذه معلومات استخبارية بسيطة وتكد جميع مراكز الأبحاث العسكرية تستند عليها، فهل هناك ضعف في التخطيط العسكري لضرب إيران أو نتائج هذه الضربة؟
طالعنا بالصحف ان نتنياهو جر ترامب إلى حرب ليست حرب امريكا، هذا التصريح يدل على نقص معرفة، فدولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية تعرف ماذا تفعل وتعرف إلى اين تصل في حروبها وما تزال ممسكة بالعصا من الوسط.
امريكا تمتلك قوة عسكرية الأولى في العالم ويعمل ترامب على استثمار القوة العسكرية في الاقتصاد، فاعلان الحرب على إيران له مكاسب مادية ضخمة لامريكا، فدول الخليج بعدد سكانها 61 مليون نسمة، بثروة تقدر 5 تريليون دولار تعتبر ممول مربح للحرب، قال ترامب لدول الخليج:
يجب على دول الخليج ان تدفع 5 تريليون دولار كلفة العدوان الامريكي على إيران- ثروة الخليج- واذا أرادوا إيقاف الحرب يجب دفع نصف المبلغ.
القصة قصة مال.
نلاحظ ضعف في المعلومات الاستخبارية عن حجم القوة العسكرية والصاروخية الايرانية وهذه نقطة ضعف في اعتبارات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، فقد عملت إيران لمدة أربعين سنة وازود على التحضير لمثل هذا العدوان فأخفت جميع قواعدها الصاروخية ومعاملها العسكرية تحت الارض بعمق يتراوح بين 50 و 500 متر بحيث تبقى صامدة رغم الضربات التي يشنها الطيران عليها، لذلك نلاحظ ضعف أمريكي في تدمير الصواريخ الإيرانية.
وحسب اخر تقرير للاستخبارات الروسية لدى إيران قدرة لمدة 6 أشهر بضرب الصواريخ بنفس القوة والعدد.
الاعتبار الرابع ملائمة الزمان والمكان، هذا الاعتبار يعتبر نقطة ضعف لامريكا التي اختارت هذا العدوان في زمان خافت دول العالم من النزعة العدوانية عند امريكا التي هددت بأحتلال غرينلاند، وما يزال ترامب يهدد باحتلال كوبا، لذلك يسجل التاريخ انها المرة الأولى التي تدخل فيها امريكا العدوان مع إسرائيل بدون مساعدة أو مشاركة دول أخرى،
امريكا بعيدة جغرافيا عن إيران فهذا بحد ذاته يعتبر استنزاف وضعف في العدوان الأمريكي- الإسرائيلي على إيران التي تدير معركة الأرض مع الصواريخ، حيث عملت على خنق العالم والتحكم باقتصاد أغلب الدول من خلال إغلاق مضيق هرمز.


